البودشيشية تشيد بتبصر جلالة الملك في مواجهة كورونا

2020.05.22 - 2:47 - أخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2020 - 2:47 مساءً
ارسال
لا تعليقات
4544 مشاهدة قراءة
شــارك
البودشيشية تشيد بتبصر جلالة الملك في مواجهة كورونا

اعداد:حساين محمد
أحيت مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى العالمي للتصوف بشراكة مع مؤسسة الجمال للسماع والمديح والفن العريق الأربعاء 20 ماي 2020 ليلة القدر المباركة، وذلك عبر صفحة مؤسسة الملتقى بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك ، وقد تم اللجوء إلى هذه التقنية في إطار التجاوب مع إجراءات الحجر الصحي والتدابيرالاحترازية ، حيث تعودت مشيخة الطريقة على إحياء هذه الذكرى بالزاوية الأم بمداغ بحضور الالاف من المريدين والمريدات من داخل المغرب وخارجه.
وعرف إحياء هذه الليلة مشاركة وازنة لمجموعة من العلماء والدكاترة ، وتخللتها وصلات لمنشدين مغاربة ينتمون الى الفرقة الرسمية للسماع للطريقة ، إضافة إلى مجموعة السماع للطريقة القادرية بلبيا الشقيقة.
وأبرز ما ميز هذه الليلة، الكلمة التوجيهية لشيخ الطريقة، الدكتور سيدي جمال القادري ، مع ملخص لها بكل من اللغة الفرنسية والانجليزية والاسبانية، إضافة إلى الكلمة التي القاها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش مدير مؤسسة الملتقى ورئيس مركز المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام.
فبعد الكلمة الترحيبة باللغة العربية واللغة الفرنسية، انطلق الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ حكيم خيزران ، ليتناول الكلمة الشيخ الدكتور سيدي جمال القادري ، و الذي تطرق في بداية كلمته الى فيروس كورونا ووصفه بأنه صغير في حجمه وكبير في فعله ، والذي أعجز فطاحلة علماء هذا العصر الحديث ، الذين نجدهم جادين كادحين للعثور على لقاح له، هذا الفيروس الذي لايرى بالعين المجردة، بين ضعف الإنسان أمام قوة الله ، وهو ما يحتم الرجوع الى جادة الحق والصواب من خلال العودة الى الله ، مذكرا بقوله تعالى ” وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَےْءٖ مِّنَ اَ۬لْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٖ مِّنَ اَ۬لَامْوَٰلِ وَالَانفُسِ وَالثَّمَرَٰتِۖ وَبَشِّرِ اِ۬لصَّٰبِرِينَ (154) اَ۬لذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَۖ (155) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُ۬لْمُهْتَدُونَۖ (156)”
فوباء كورونا ذكرنا بأن الموت حق يقول تعالى ” كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ” ( الآية 185 من سورة آل عمران) مذكرا بحديث أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث)
وقد نوه فضيلته بالتدابير الاحترازية ، الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي اتخذها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، والتي شكلت البلسم في مواجهة هذا الوباء ، حيث تقدم بآيات الشكر والامتنان لجلالته على الجهود التي يبذلها اتجاه شعبه ، لما أبان عنه من حكمة عالية في التعامل مع هذه الجائحة جاعلا صحة المواطن المغربي من أولى أولوياته، وهو مالقي تنويها عالميا ، كما توجه فضيلته بالشكر الى المرابطين في الصفوف الأولى من أطباء وممرضين وصيادلة ورجال الأمن والتعليم ، وبين فضيلته أن في طي كل نقمة نعمة، وانه مع الحجر الصحي أصبح بيت كل مريد زاوية يذكر فيها الله ، حيث الاذكار الجماعية التي يشارك فيها كل أفراد الأسرة، إضافة إلى الأذكار الفردية .
كما أشار إلى أن الطريقة وضعت اذكار خاصة لحفظ الملك وحفظ البلاد والوحدة الترابية لتكون حصنا من مكر الماكرين مستدلا بالآية الكريمة ” وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اُ۬للَّهُۖ وَاللَّهُ خَيْرُ اُ۬لْمَٰكِرِينَۖ (الآية 30من سورة الانفال)
فالحجر الصحي منحة ربانية وليس محنة ن وهو مناسبة للإكثار من الذكر ، مشيرا إلى أن الذكر يثمر التحلي بقيم المواطنة الفعالة، ويبعد الغلو والتطرف ، كما نوه بحملات التضامن التي باشرها مريدو ومريدات الطريقة داخل المغرب وخارجه ، وفي ختام كلمته توجه بالدعاء الى العلي القدير أن يحفظ أمير المؤمنين ويحفظ المغاربة ويرفع هذا الوباء.
إضافة إلى كلمة شيخ الطريقة الدكتور سيدي جمال، تميزت هذه الليلة بالكلمة الكلمة التي ألقاها فضيلة الدكتور مولاي منير القادري ،والتي تمحورت حول “البعد الروحي لليلة القدر” ، حيث أوضح أن الطريقة القادرية البودشيشية تبقى مدرسة علمتنا الأخلاق والآداب والرحمة بالخلق ، فهي مستشفى ميداني تربي بالذكر الذي هو جلاء القلوب ، وبين أن العشر الأواخر من رمضان وخاصة ليلة القدر لها مدلولاتها مستدلا بالحديث الشريف ” من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ” هذه الليلة التي تتنزل فيها الملائكة، ليميز الله النفوس ويسبر أغوارها ويرفعها إلى أعلى درجاتها ، فهي ليلة الخير ،وهي فرصة لتزكية النفس ، وهي ليلة الإنسان المتحقق بإنسانيته ، وأوضح فضيلته أن الصوفية يعيشون ليلة القدر كل ليلة ، فالملائكة تتنزل مع الذكر ، فالذاكر يعيش حضوره مع الله ومجالسة الملائكة ، فهو دائم الاتصال مع الحضرة الربانية والحضور الملائكي، مشيرا عند حديثة عن جائحة كورنا أننا في جميع الأحوال نكون في ضيافة الرحمان سواء في الرخاء أو الشدة .
كما كانت هناك مداخلة للدكتور فضيل الإدريسي أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني وعضو المجلس العلمي لعمالة مقاطعة الحي الحسني الدارالبيضاء ، الذي كان موضوع كلمته “من انوار ليلة القدر”، إضافة الى كلمة الدكتور عبد الرزاق التورابي ، أستاذ التعليم العالي بجماعة محمد الخامس بالرباط والذي تمحورت مداخلته حول ” سلام فضل الغيب الى طلوع فجر القدر ” إضافة الى كلمة للدكتور التهامي الوازني أستاذ التعليم العالي .
وقد تخللت هذه المداخلات وصلات من بديع الانشاد والسماع ، حيث شنفت الفرقة الوطنية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية أسماع المتابعين بقصائد سمت بأرواحهم ، إضافة قصائد لمجموعة سماع الطريقة القادرية البودشيشية بليبيا الشقيقة ، ووصلات فردية متميزة للمنشد فتح الله الدرعاوي و المنشد غافر الزكاف.
ليتناول الكلمة في الأخير، الأستاذ إبراهيم بلمقدم باحث ومؤطر بمركز أجيال التابع للرابطة المحمدية للعلماء وخطيب بموضوع ومضات من ليلة القدر ، والذي تولى اختتام هده الليلة الروحية برفع الدعاء الصالح بأن يحفظ المغرب ملكا وشعبا من هذا الوباء ، وأن يوفق جلالة الملك محمد السادس في خطواته الرشيدة في التصدي لهذا الوباء.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات