في إطار العناية المتواصلة بكتاب الله تعالى، وتنزيلًا لتوجيهات المجلس العلمي الأعلى الرامية إلى ترسيخ رسالة المسجد في التربية والتكوين، وتفعيلًا لبرامج المجلس العلمي المحلي بإقليم جرادة في مجال تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وتخليدا للذكرى 27 لتربع صاحب الجلالة على عرش أسلافه الميامين؛ نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم جرادة، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، الحفل الختامي للدورة الصيفية السادسة عشرة لتحفيظ القرآن الكريم، وذلك برحاب مسجد الصفا والمروة بمدينة جرادة، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، مباشرة بعد صلاة العصر، في أجواء إيمانية بهيجة، طبعتها مشاعر الاعتزاز بكتاب الله تعالى والاحتفاء بحفظته وحملته، وسط حضور رسمي وعلمي وجماهيري وازن.

وقد شكل هذا الحفل محطة ختامية متميزة توجت أسابيع من العمل الدؤوب الذي عرفته مختلف مساجد الإقليم خلال الدورة الصيفية، حيث انخرط الأطفال واليافعون في حلقات التحفيظ والتلقين والتجويد، تحت إشراف ثلة من المحفظين والمحفظات، في صورة تجسد المكانة التي يحتلها القرآن الكريم في المنظومة التربوية التي يشرف عليها المجلس العلمي المحلي، وتجسد كذلك الرعاية التي تحظى بها الكتاتيب القرآنية ومجالس تعليم القرآن الكريم بالمملكة المغربية، باعتبارها مدارس أصيلة لتربية الناشئة على قيم الإيمان والاعتدال والوسطية.

وقد تميز الحفل بحضور رسمي رفيع المستوى، تقدمه عامل صاحب الجلالة على إقليم جرادة،السيد شكيب بلقايد،إلى جانب فضيلة رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم جرادة وبعض رؤساء المجالس العلمية بالجهة، والسيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، ورؤساء المصالح الخارجية، وأعضاء المجلس العلمي، والأئمة والخطباء والمرشدين والمرشدات، والمحفظين والمحفظات، إلى جانب أولياء أمور التلاميذ وجمع غفير من المواطنين، في مشهد جسد المكانة التي تحظى بها المجالس القرآنية في نفوس أبناء الإقليم.
وافتتح هذا اللقاء المبارك بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة فضيلة رئيس المجلس العلمي المحلي، التي قدم من خلالها تقريرًا مفصلًا عن الحصيلة النهائية للدورة الصيفية السادسة عشرة، استعرض فيه مختلف المؤشرات المتعلقة بتنظيم الدورة، وما تحقق خلالها من مكتسبات تربوية وعلمية، منوهًا بالجهود الكبيرة التي بذلها المحفظون والمحفظات، وبالانخراط الإيجابي للأسر، وبالدعم الذي وفرته مختلف الجهات المتدخلة، مما أسهم في إنجاح هذه المحطة القرآنية المتميزة.
ولم يقتصر الحفل على الكلمات الرسمية، بل تخللته فقرات قرآنية وإنشادية متنوعة، عكست المستوى المشرف الذي بلغته بنات وأبناء الدورة الصيفية، والتي أبرزت ما اكتسبه المستفيدون من مهارات في الحفظ والتجويد وحسن الأداء، وأضفت على الحفل أجواء روحانية مؤثرة.
وشكلت فقرة توزيع الجوائز والتكريمات أبرز محطات الحفل وأكثرها تأثيرًا، حيث جسدت حرص المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية على ترسيخ ثقافة الاعتراف والتشجيع، باعتبارها مدخلًا أساسًا لتحفيز الناشئة على الإقبال على كتاب الله تعالى، وتشجيع المؤطرين على مواصلة رسالتهم النبيلة. فقد تم تكريم عينة من التلميذات والتلاميذ المتفوقين في الدورة الصيفية، والاحتفاء ببعض خاتمات وخاتمي القرآن الكريم، كما خص المجلس العلمي ثلة من المحفظين والمحفظات بمكافآت مالية؛ تقديرًا لما بذلوه من جهود تربوية وعلمية في تعليم كتاب الله تعالى، وهي جهود امتدت طيلة أيام الدورة، وأسهمت في تحقيق نتائج مشرفة.
كما شهد الحفل لحظة متميزة تمثلت في إجراء قرعة علنية أمام الحضور الكريم، أسفرت عن تخصيص عمرتين؛ الأولى لفائدة أحد المحفظين، والثانية لفائدة إحدى المحفظات، في مبادرة نبيلة لاقت استحسانًا كبيرًا من طرف الحاضرين، لما تحمله من دلالات الوفاء والتقدير والاعتراف بالعطاء المتواصل لخدمة كتاب الله تعالى، ولما تكرسه من روح الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من هذه المبادرات التحفيزية.
وقد عكست هذه المبادرات التربوية والاجتماعية حرص المجلس العلمي المحلي على أن يكون التكريم مناسبة للاعتراف بالتميز، وغرس روح المنافسة الشريفة بين الناشئة، وترسيخ قيم الاجتهاد والإتقان، وتحفيز المحفظين والمحفظات على مزيد من البذل والعطاء، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم القرآني، ويعزز مكانة المسجد باعتباره فضاءً للتربية والتكوين وبناء الشخصية المتوازنة.
واختتم الحفل بالدعاء الصالح الذي رفعه إمام مسجد الصفا والمروة، متضرعًا إلى الله تعالى أن يحفظ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يحفظ هذا البلد الأمين، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويوفق القائمين على خدمة القرآن الكريم إلى مزيد من العطاء والتوفيق.













