المنصوري…مترصد الجريمة المنظمة

2015.02.22 - 12:52 - أخر تحديث : الأحد 22 فبراير 2015 - 12:52 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
1٬3084 مشاهدة قراءة
شــارك
المنصوري…مترصد الجريمة المنظمة

من سماته الاشتغال وقليل الكلام ومنصت جيد لمحاوريه

شكل تعيين ياسين المنصوري،على رأس المديرية العامة للدراسات والمستندات،المعروفة اختصارا ب “لادجيد”،خلفا للجنرال دوديفزيون،أحمد الحرشي،حدثا سياسيا في 2005،وميزة دالة سياسيا لتوجه الملك الشاب محمد السادس،في إعادة هيكلة هذه المؤسسة الهامة في هياكل الدولة،كي تواكب التحولات المتسارعة عالميا.
مر جنرلات على رأس لادجيد أمثال أحمد القادري،وأحمد الدليمي،وأحمد الحرشي،ثم جاء المنصوري الذي لم يتدرج في أسلاك هذه الادراة،وبلغة المهنيين لم يكن ابن الدار،لكنه تمرس في ديوان الداهية الراحل إدريس البصري،لسنوات،وقد يكون تعلم شفرة الملفات المعقدة،والمتشابكة،لأن البصري كان على دراية بإعادة صناعة الأحداث المتشابكة،إذ لم يخب حدس البصري،الذي كتب تقريرا مساندا للمنصوري سنة 1992،رفعه إلى الملك الراحل الحسن الثاني،يؤكد أن صديق ولي العهد شخص يصلح للعديد من المهام،خاصة وأنه من الشباب الذي لاتغريه مظاهر اللهو والعبث،فهو لايدخن ولايقرب الخمر.
تدرج المنصوري عبر مجموعة من المناصب،فأسبوعا بعد إقالة إدريس البصري من منصبه بوزارة الداخلية،عين المنصوري في 16 نوفمبر 1999،على رأس وكالة المغرب العربي للأنباء،واستوعب المتتبعون ذلك،لأن المنصوري تلقى بدوره تعليما بالمدرسة المولوية،وكان صديق ولي العهد أنذاك،محمد السادس،وعمل بشكل عاد،حرصا على غربلة دقيقة وعلمية للمعطيات والمعلومات الاخبارية،إذ يشكل أي حدث ولو بسيط،قيمة ما لأنه يساعد على تحليل التحولات الجارية في العالم،وأجمع موظفو وكالة المغرب للأنباء،وهم يتحدثون عن أخلاق المنصوري،أنه يحسن الاستماع لشكاوي جميع العملين من أكبر موظف إلى أصغرهم،بل كان منصفا لحالات تعرضت للتعسف،إذ وضع الجانب الاجتماعي للعاملين ضمن أولوياته،كما هيكل مكاتب الوكالة بالخارج.
في سنة 2003 عين واليا مديرا عاما للشؤون العامة خلفا لمحمد اظريف،الذي عين واليا لولاية الدار البيضاء الكبرى،وسيشكل إلى جانب فؤاد علي الهمة،ثنائيا قويا في الادراة الترابية،في ما كان على رأس إدارة حماية التراب الوطني رجلا عسكريا حميدو لعنيكيري،وكان الجهازين تبادلا مهام المدنيين والعسكريين،حتى يقع انسجام بينهما وتنسيق انسيابي للمعلومات، بعيدا عما ما كان يعرف في العالم من صدمات بين الجهاز الداخلي الذي يحمي البلاد من التهديدات،وبين الجهاز الخارجي الذي يحمي أيضا البلاد من التهديدات الأجنبية.
سنة 2005 عين المنصوري على رأس لادجيد يعد حدوث تطور سريع للجرائم العابرة للقارات،كان أهم تجلياتها،الأحداث الإرهابية ل11 شتنبر 2001،بأمريكا،و16 ماي بالبيضاء 2003،وأحداث 11 مدريد 2004،وتنامي التنظيمات الإرهابية،بعد تكوين جماعات “العرب الأفغان”،المتدربة على استعمال السلاح والمتفجرات،وتنوع طبيعة “الخلايا النائمة”،والتخوف من استغلال الأسلحة البيولوجية والكيماوية وحتى النووية واستعمالها في عمليات إرهابية.
كما جاء هذا التعيين لحظة حصول تحول في مسار الاتجار الدولي في المخدرات،من أمريكا اللاتينية،إلى المحيط الأطلسي،عبر بوابة إفريقيا،وفي البشر،والأسلحة التقليدية بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية،وانتهاء ثنائية القطبين،وتوابعهما من الدول،بمن فيها المنتمية لعدم الانحياز،وتنامي تنافسية اقتصادية بين الدول الصاعدة اقتصاديا،والمتحكمة قي صنابير الأموال وبورصات القيم،والشركات المتعددة الجنسات،معلومات تثير شهية من يحصل عليها في وقتها،ويغربلها،ويساعد بها بلده لحمايته من أي تهديد خارجي.
المقربون من ياسين المنصوري،يلمسون في الرجل ميزات عديدة،كثير الاشتغال،قليل الكلام،منصت جيد لمحاوريه،أخلاق عالية،وسلوك طيب،متواضع تواضع العلماء،لاتغيره المناصب،بل يغير من طبيعتها لخدمة المصالح العليا للوطن،بعيدا عن الأضواء الإعلامية بحكم منصبه الاستخباراتي،وطبيعة شخصيته.
اعتاد المنصور بأداء صلاة الجمعة بمسجد السنة بالرباط،رفقة صديقه،أحمد التوفيق وفيصل العرايشي،إذ عرف عن عائلة المنصوري،الورع الديني،ما جعل كافة الطيف الحزبي،من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،يشاركونه حزن وفاة والده القاضي عبد الرحمان المنصوري،وهو بدوره يشارك أحزان أسر الشخصيات الوازنة التي وافها الأجل المحتوم،بحضور حنازاتهم.

أحمد الأرقام عن جريدة الصباح المغربية

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات