بلاغ
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وجهت السيدة نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، رسالة إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، دعت فيها إلى جعل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وقضاياهم ضمن الأولويات السياسية والانتخابية للمرحلة المقبلة.
وأكدت الرسالة أن قضايا الإعاقة لا ينبغي أن تعامل باعتبارها ملفا اجتماعيا أو قطاعيا محدودا، وإنما باعتبارها قضية حقوق وسياسة عمومية وحكامة ودولة اجتماعية، تستوجب التزاما سياسيا واضحا وترجمة تشريعية وتنفيذية ومالية قابلة للقياس.
ودعت الرسالة إلى:
إقرار مخطط وطني متعدد السنوات: إعداد مخطط وطني يمتد لخمس سنوات على الأقل، يدمج الإعاقة بصورة عرضانية في مختلف السياسات والبرامج العمومية، بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس وآليات منتظمة للتتبع والتقييم.
تعزيز الحكامة والتنسيق المؤسساتي: مراجعة موقع قضايا الإعاقة وآليات تنسيقها داخل الهندسة الحكومية، بما يضمن وضوح المسؤوليات، وتكامل الأدوار، وفعالية التنسيق بين القطاعات، وإشراك الأشخاص في وضعية إعاقة ومنظماتهم في بلورة السياسات وتتبع تنفيذها وتقييمها.
استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي: الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيل القانون-الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، واستكمال الجوانب التطبيقية للقانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بما يضمن الانتقال من الاعتراف بالحقوق إلى إعمالها الفعلي. كما ينبغي استكمال الإطار القانوني والتنظيمي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، بما يضمن دخول القانون رقم 65.15 حيز النفاذ والتطبيق الفعلي.
تنظيم مهنة العمل الاجتماعي: استكمال الجانب التطبيقي للقانون رقم 45.18 المتعلق بتنظيم مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين، وتمكين العاملات والعاملين الاجتماعيين من مسارات واضحة للاعتماد والتأهيل والتكوين المستمر، وإرساء منظومة وطنية للتكوين والاعتماد والممارسة المهنية والأخلاقيات.
إرساء نظام موحد لتقييم الإعاقة: التعجيل بإرساء النظام الجديد لتقييم الإعاقة ومنح بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، وربطها بمنظومة الحقوق والخدمات والحماية والدعم، بما يسهل الولوج إلى الخدمات ويحد من تعدد المساطر والوثائق المطلوبة.
ضمان التعليم والتكوين الدامجين: ضمان حق الأشخاص في وضعية إعاقة في تعليم وتكوين دامجين ومنصفين وذي جودة، من خلال توسيع العرض التعليمي والتكويني والخدمات الداعمة، ومعالجة التفاوتات والتراجعات المسجلة في بعض مكونات العرض، وملاءمة الأطر التنظيمية والمؤسساتية بما يضمن الاستمرارية في مختلف مستويات التعليم والتكوين. كما ينبغي اعتبار خدمات الدعم والتأهيل والمواكبة مكونًا أساسيًا لمسار التعليم والتكوين، مع ضمان تمويلها واستدامتها.
ضمان الولوج إلى الصحة والتشخيص والتأهيل: ضمان الولوج الفعلي والمنصف إلى خدمات الصحة والتشخيص المبكر والتأهيل الوظيفي، من خلال اعتماد بروتوكولات صحية ميسّرة ومتكيفة مع مختلف أنواع الإعاقة، تشمل الاستقبال والتواصل والفحص والتشخيص والعلاج والتأهيل، مع تبسيط المساطر وضمان الولوجيات.
إرساء منظومة للكشف والتدخل المبكر: إرساء منظومة وطنية للكشف والرصد والتشخيص المبكر للاضطرابات النمائية العصبية، ولا سيما منذ مرحلة التعليم الأولي وداخل المؤسسات التعليمية، وربط التشخيص بمسار متكامل للتدخل المبكر والتأهيل والمواكبة. كما ينبغي توسيع خدمات التأهيل وإعادة التأهيل وضمان جودتها واستمراريتها، ومعالجة التفاوتات المجالية في الموارد البشرية والتجهيزات والبنيات الصحية والتأهيلية، خاصة في المناطق القروية والنائية.
بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية: إرساء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية والدعم والتأهيل والخدمات الداعمة للأشخاص في وضعية إعاقة، قائمة على الحقوق والاستدامة والإنصاف والعدالة المجالية، وتأخذ بعين الاعتبار التكاليف الإضافية المرتبطة بالإعاقة. وفي هذا الإطار، ينبغي مراجعة منظومة الاستهداف الاجتماعي وإدماج متغير الإعاقة وتكاليفها الإضافية في السجل الاجتماعي، بما يضمن إنصاف الأسر التي تتحمل أعباء إضافية مرتبطة بالعلاج والتأهيل والتنقل والأجهزة والمساعدات التقنية والرعاية والمواكبة.
إقرار نظام للدعم الاجتماعي: الإسراع في إخراج نظام الدعم الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، في إطار تشريعي واضح، وفق ما ينص عليه القانون-الإطار رقم 97.13، باعتبار الدعم حقًا مرتبطًا بالحاجة إلى الدعم وليس مجرد مساعدة ظرفية. كما يُقترح إحداث صندوق وطني للدعم الاجتماعي والخدمات الداعمة، ضمن إطار قانوني ومؤسساتي واضح، لتمويل وتنسيق خدمات الدعم والتأهيل والمواكبة، والأجهزة والمساعدات التقنية، وإعادة التأهيل، والمساعدة الشخصية، والرعاية المنزلية، والنقل والخدمات الميسّرة، ودعم الأسر ومقدمي الخدمات وفق معايير الجودة والاعتماد.
تعزيز التشغيل والإدماج الاقتصادي: وضع هدف كمي واضح لتشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة في القطاع الخاص، وتطوير الحوافز لفائدة المقاولات، وتعزيز التكوين والتأهيل المهني، ودعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال، وضمان الترتيبات التيسيرية المعقولة وملاءمة أماكن العمل.
إدماج مقاربة النوع الاجتماعي: إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات المتعلقة بالإعاقة، مع دعم وتمكين النساء في وضعية إعاقة، سواء كموظفات أو عاملات أو صاحبات مشاريع، وضمان استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية. كما ينبغي الاعتراف بالدور الذي تضطلع به النساء، وخاصة الأمهات، في الرعاية غير المؤدى عنها، وتطوير خدمات الدعم والرعاية النهارية والمنزلية، وإرساء سياسة وطنية لاقتصاد الرعاية توفر التكوين والتأهيل والحماية الاجتماعية والعمل اللائق للعاملات والعاملين في هذا المجال، وتخفف الأعباء التي تتحملها الأسر والنساء بصورة خاصة.
تعزيز استعمال البيانات والإحصاءات: استثمار المعطيات والبيانات الإحصائية في إعداد مخططات وبرامج أكثر وجاهة وفعالية، وإدماج الإعاقة بصورة منهجية في المؤشرات والإحصاءات العمومية، بما يسمح بقياس الفوارق، ورصد التقدم، وتقييم أثر السياسات والبرامج العمومية.
ضمان المشاركة السياسية والمدنية: ضمان المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة السياسية والمدنية، وفي العمليات الانتخابية، وداخل الأحزاب وهيئاتها التقريرية وأنشطتها، مع توفير الترتيبات التيسيرية وإزالة الحواجز التي تحد من هذه المشاركة.
اعتماد ميزانية عمومية دامجة للإعاقة: إرساء ميزانية عمومية دامجة للإعاقة، وربط الموارد المالية بالأهداف ومؤشرات النتائج والأثر، واعتماد آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة، مع ضمان مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة ومنظماتهم في تقييم السياسات والبرامج العمومية التي تعنيهم.
وتأتي هذه الرسالة في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، بهدف حث الأحزاب السياسية على إدماج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة بصورة صريحة وقابلة للقياس في برامجها الانتخابية، وترجمتها بعد الاستحقاقات إلى التزامات تشريعية وحكومية ومالية واضحة.
وتؤكد السيدة نادية عطية أن الرهان لم يعد يقتصر على الاعتراف بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بل أصبح يتمثل في تحويل هذه الحقوق إلى سياسات عمومية وخدمات مستدامة ونتائج ملموسة، والانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى سياسة وطنية مندمجة تقوم على الحكامة والإنصاف والاستدامة والمساءلة والمشاركة الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة.
نادية عطية
رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية
