مولاي منير ..الزاوية البودشيشة بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر

2017.08.21 - 2:07 - أخر تحديث : الإثنين 21 أغسطس 2017 - 2:12 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
1٬7234 مشاهدة قراءة
شــارك
مولاي منير ..الزاوية البودشيشة بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر


بمناسبة الذكرى 64 لانتفاضة 17 غشت 1953م ببركان وتافوغالت والتي تأتي في سياق الاحتفاء بملحمة ثورة الملك والشعب نظمت المندوبية السامية لقدماء المحاربين وجيش التحرير ندوة حول رجالات الجهاد في المنطقة الشرقية وقبائل بني يزناسن، وذلك بحضور السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وجيش التحرير، والسيد عامل صاحب الجلالة على إقليم بركان، إلى جانب بعض الشخصيات المدنية وأسر المقاومين.
وبهذه المناسبة فقد ألقى فضيلة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش عرضا علميا مستفيضا حول مساهمة الزاوية القادرية البودشيشية ورجالاتها في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وقد ركز عرضه حول الدور الجهادي الكبير الذي قام به الشيخ سيدي المختار بن محيي الدين (حوالي 1853-1914م)، الذي كان زعيما للحركة الجهادية بالمنطقة، فقد قدّم فضيلته نبذة عن حياة الشيخ ومكانته ورمزيته في المنطقة والدور الجهادي الكبير الذي اضطلع به في مقاومة الوجود الفرنسي، وقد كان عرضه مرفوقا بكثير من الوثائق والصور التاريخية الهامة سواء التي تحفل بها الزاوية أو تلك التي يتضمنها الأرشيف الفرنسي. كما أنه استشهد بكثير من أقوال المؤرخين الذين درسوا هذه المنطقة وكفاحها ضد الوجود الأجنبي، وما قدموه من شهادات في حق الشيخ المختار وكفاحه، ومن ذلك قول قدور الورطاسي في كتابه “بنو يزناسن عبر الكفاح الوطني” حيث يقول في حق الشيخ: «حينما رأى بنو يزناسن احتلال وجدة، التجأوا إلى الشيخ السيد المختار البوتشيشي بصفته من آل البيت من الذين وهبوا أنفسهم للتربية الدينية ليكون على رأس المجاهدين حتى يطرد الفرنسيين من وجدة وترجع عاصمتهم الشرقية إلى حاضرة الوطن، وإن السيد المختار هذا قبل منهم ذلك واستنفر الناس وجند الجنود وعين كل بطل من أبطال بني يزناسن قائدا على فرقة، وأخذ يجاهد في سبيل الله من أجل الجهاد…».
إن هذه الروح الجهادية الكبيرة التي أبان عنها الشيخ المختار ـ كما أكد على ذلك فضيلة الدكتور منير القادري ـ هي روح متأصلة في رجال الزاوية القادرية البودشيشية ومتوارثة بين أفرادها وأقطابها استمدها وأخذها الشيخ عن أسلافه، وهذا أمر جلي نتلمسه ـ كما يشير إلى ذلك مولاي منير ـ من خلال شخصية جده سيدي المختار الثاني الذي كان من أبرز المجاهدين الذين قدموا المساعدة المباشرة للأمير عبد القادر الجزائري في جهاده، كما أشار إلى ذلك ابنه محمد في كتابه “تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر” حيث ذهب إلى أن الشيخ المجاهد سيدي المختار البودشيشي كان صديقا لوالده الأمير عبد القادر الجزائري، وكانت له صلة وثيقة به، إلى حد أن العلاقة المتينة التي ربطت بينهما لم تتأثر ببعض الأحداث السياسية والعسكرية آنذاك، حيث تناول صاحب الكتاب حين تحدث عن مفاوضات الأمير مع الجنرال الفرنسي لاموريسيير lamoricière من أجل أن يقدم نفسه، أن هذه المفاوضات انطلقت من تاغجيرت حيث كان الأمير نازلا فيها على صديقه الشيخ سيدي المختار بودشيش. كما أن هذه الروح الجهادية استمرت مع شيوخ الطريقة الذين ساروا بدورهم على منوال أسلافهم، ومنهم سيدي حمزة وأبوه سيدي العباس وشيخهما سيدي أبو مدين بن المنور إذ لم يتوانوا بدورهم في الدفاع عن الوطن ومقاومة الاستعمار الفرنسي بحسب الإمكانات المتوفرة والظروف التاريخية الطارئة، فقد كان سيدي حمزة من أبرز المنخرطين عمليا وفعليا في جيش التحرير مع ما كان يقدمه من دعم كبير للمقاومين.
بهذه الشواهد التاريخية وغيرها مما جاء في ثنايا العرض أبرز فضيلة الدكتور مولاي منير القادري الدور الجهادي الكبير الذي اضطلعت به الزواية القادرية البودشيشية وما قدمه شيوخها ورجالها من جهود كبيرة في هذا الباب حيث جمعوا بين الجهاد الأكبر الذي يتمثل في مجاهدة النفس من الداخل، والجهاد الأصغر الذي يتمثل في المقاومة المسلحة للعدو من الخارج، وذلك حسب الظروف ومقتضى الجهاد وحال البلاد.
وفي الأخير أكد فضيلته على الحاجة الماسة إلى مثل المناسبات واللقاءات التي تذكي فينا الالتزام بواجب إحياء ذاكرة الوطن، وتنمّي فينا حبّه والغيرة عنه تفعيلا لروح الوطنية الصادقة والتشبث بثوابت البلاد، وذلك من خلال استحضار نماذج من رجال المقاومة الأبطال، حتى يكونوا قدوة لنا ولشبابنا من أجل جهاد من مستوى آخر نساهم من خلاله في تنمية بلدنا وازدهاره ورقيه وأمنه وسلامه.
اعداد:حساين محمد

صورة للشيخ سيدي المختار (في وسط الصورة باللباس الأبيض) بعد حصاره من طرف القوات الفرنسية.المصدر: عبد الصادق القادري بوتشيش، النبوغ الصوفي في قبائل بني يزناسن، مطبعة دار النشر الشرقية، وجدة، الطبعة الأولى 1998م.

صورة للشيخ سيدي المختار بعد القاء القبض عليه من طرف العقيد لابوسطول Lapostolle، في منطقة أغبال بجبال بني يزناسن في انتظار وصول الجنرال ليوطي (أخذت الصورة من طرف القائد Paul Azan)المصدر: Revue «L’Illustration», N°1, 25 Janvier 1908, p.63

صورة الغلاف لجريدة:
(Le Petit Parisien, supplément littéraire illustré, n°989,
Dimanche 19 janvier 1908)
كتب تحتها: القبض على القائد المختار بودشيش أحد أخطر المحرضين على المقاومة
من طرف قوات العقيد لابوسطول Lapostolle

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات