اُسلوب التعايش بين المؤسسة القضائية وهيئات الدفاع ضمان لعدالة ناجعة

2019.04.14 - 5:49 - أخر تحديث : الأحد 14 أبريل 2019 - 5:49 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
2084 مشاهدة قراءة
شــارك
اُسلوب التعايش بين المؤسسة القضائية وهيئات الدفاع ضمان لعدالة ناجعة

وانا اتتبع ردود الافعال حول اقتراحات او تصورات رئيس النيابة العامة حول اصلاح مهنة المحاماة ، والتي ترجع الى السنة الماضية ، و تتمحور حول الانتقال الالكتروني في تبادل المذكرات ، وتطوير وسائل التقاضي الالكترونية ، وتشجيع التخصص ،وتحرير اتفاقات للحد من النزاعات التي قد تنشأ بين المحامي والموكل عند المطالبة بالاتعاب ، و اعتماد نظام فعال لتدبير شكايات المواطنين ، بالاضافة الى التفكير في احداث لجنة مركزية ثلاثية مكونة من اعضاء من المجلس الاعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزراة العدل ولجنة مماثلة لجمعية هيئات المحامين بشأن المسائل المهنية ، مع تطوير التكوين المستمر للمحامين والحث على الانخراط في برنامج اصلاح العدالة لما تمثله مهنة المحاماة من قيم نبيلة وما تجسده من معاني عميقة في نظام العدالة ، لم اجد إطلاقا ضمن هذه التصورات ما يعتبر تدخلا سلبيا او ماسا بفلسفة وروح وأعراف مهنة المحاماة العتيدة،
ولعل ما اعتبره البعض تدخلا في مهنة المحاماة ، إنما هو اُسلوب يعتمد على الحوار الجاد والمتبصر والذي من شأنه تدبير الازمات وتطويق الإشكاليات ومد الجسور بين الأطراف وإقامة علاقة تعاون بين مختلف مكونات العدالة والاستمرار في تطوير أساليب التعايش بشكل يطور الأداء خدمةلمصالح المواطنين في احترام تام للقانون ولسلطة القضاء واستقلال مهنة المحاماة ، بل ما المانع ان يقترح القضاة في اطارالانفتاح والتفاعل ما يفيد مهنة المحاماة ، وان يقدم المحامون مقترحات من شأنها تجويد وتطوير الشأن القضائي ، واذا كان أسمى قانون في الأمة الذي هو الدستور اعطى للمواطنين حق تقديم عرائض وملتمسات في مجال التشريع ، فمن باب أولى ان يبدي القضاة والمحامون آراءهم وتصوراتهم في كل ما يتعلق بمؤسسة القضاء وهيآت الدفاع ومكونات جسم العدالة بغية اشاعةالعدل والإنصاف بين الناس دون تمييز ولا محاباة وتلك مسؤولية مشتركة بين جميع هذه المكونات ، علما ان الحث على تطوير التقاضي الالكتروني هم مبتغى الجميع وان وزير العدل السابق خلال الولاية البرلمانية السابقة كان قد وعد بالمحكمة الرقمية في أفق سنة 2020 ، كما ان احداث لجنة مشتركة تضم النقيب والرئيس الاول والوكيل العام فقد سبق العمل بها في عهد سابق وقد اشار النقيب السابق لهيئة البيضاء الاستاذ حيسي ان غايتها انذاك هي التصدي لجميع المشاكل والمعيقات وتدبير الشكايات ، لان هذه الاخيرة اي الشكايات تتطلب الحزم و ايجاد الحلول احتراما لحقوق المواطنين على اعتبار ان مهنة المحاماة هي مهنة حقوقية بامتياز ، كما ان مسألة التخليق والتشجيع على الانفتاح والمشاركة في النقاش العمومي بمستوى رفيع والتحلي بمبادئ الشرف والمروءة كلها قيم نبيلة ومبادئ يصبو اليها كل ممارس انتصر للبذلة السوداء باستقامة وشرف وكل من ينبذ مظاهر الإخلال والانحراف ، اما بالنسبة لتحرير اتفاقات كتابية بخصوص الاتعاب احيانا ولما يقتضي الامر ذلك ،فانها قد تجعل المحامي في منأى عن المنازعات التي هو في غنى عنها، وبكرامة مصونة ووضوح الرؤيا كما انها تجنب مؤسسة النقيب كثرة الشكايات والوقت الذي تستغرقه دراستها والبت فيها والطعون الناتجة عنها وعدم استخلاص المحامي لاتعابه في حينها ، لذلك فان ابداء الرأي و مناقشة الإشكاليات وتقديم المقترحات ، والبحث و مواكبة المستجدات كلها أمور محمودة ولا يمكن ان تكون موضوع مزايدات او جدل عقيم ، لان الغاية هي العمل الجاد والمثمر لخدمة الامن والاستقرار وتوفير المناخ الملائم للنمو الاقتصادي والازدهار الاجتماعي وتشجيع الاستثمار ولن يتأتى ذلك الا بوجود محامين يشتغلون بكرامة وهمة عالية وظروف مريحة وتكوين مستمر ، وقضاة مستقلين يصدرون احكاما تستهدف تحقيق العدالة والإنصاف وتصدر داخل آجال معقولة وتنفذ في اجال ملائمة ايضا ،من اجل تحقيق الامن القضائي وخدمة المبادئ الفضلى للعدالة والقانون ، لذلك لنكن من دعاة التوازن والتضامن والتنسيق المستمر بين مكونات العدالة بدل التشرذم واختلاق الشرخ والندية .
سليمة فراجي محامية – برلمانية سابقة

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات